هيئة مزارات آل البيت” الإيرانية تواصل طمس معالم حلب الأصيلة بإطفاء الطابع الشيعي في المدينة

انتهاكات
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

 هيئة مزارات آل البيت” الإيرانية تواصل طمس معالم حلب الأصيلة ببناء الحسينيات وترميم المراقد الشيعية


انتهت في حلب القديمة أعمال توسعة وترميم مقام الشيخ أبي عبدالله حسين بن حمدان الخصيبي، المعروف محلياً بمقام “الشيخ يبرق”، بالقرب من ثكنة هنانو العسكرية في أطراف المدينة القديمة. ولم يكن الهدف من ترميم وتوسيع المقام إعادة معلم أثري مدمر إلى الحياة، بل بسبب الرمزية الدينية التي يحملها للعلويين. فالمقام لم يُدمر بفعل القصف، أو هجمات الجيش الحر في حلب الشرقية قبل خروجها منها أواخر العام 2016، على الرغم من وقوعه قرب خطوط الاشتباك منذ منتصف العام 2012.


ترميم المقام جعله مختلفاً عما عهده الحلبيون في السابق، إذ أجريت توسعة كبيرة في محيطه، وغطت أرضيته من الداخل أحجار الرخام، وبنيت في محيطه أقواس تخللتها قباب صغيرة. الطابع الذي اتخذته أعمال التوسعة والترميم تشبه إلى حد كبير طابع العمارة التي تبدو عليها المقامات والمزارات الشيعية التي تتكفل إيران بترميمها وإدارتها وتمويلها في سوريا والعراق. فتم استخدام السيراميك الملون والمنقوش بالكتابات في معظم واجهات المكان.


ولم يُعلن عن افتتاح المقام، بشكل رسمي، بحضور قادة من المليشيات أو شخصيات دينية علوية أو محلية من أوقاف حلب، وإنما بشكل غير رسمي في مواقع إعلامية مقربة من النظام، وفي مواقع التواصل الاجتماعي المقربة من المليشيات في جبلة واللاذقية وطرطوس. ويُعتقدُ أن الافتتاح سيتم بحضور قائد “قوات النمر” سهيل الحسن.


وكانت أعمال التوسعة والترميم للمقام قد انطلقت أوائل العام 2017 بأمر من العقيد سهيل الحسن، بعد شهرين تقريباً من السيطرة الكاملة لمليشيات النظام على أحياء حلب الشرقية. وتولى عمليات الترميم في المقام المهندس محمد جمول، بتكليف شخصي من “النمر”، الذي زار المقام بعد أيام قليلة من سيطرة المليشيات على الأحياء الشرقية. وتداول موالون للنظام في مواقع التواصل الاجتماعي في تلك الفترة صوراً تظهر العشرات من عناصر “النمر” والمقربين منه حول المقام الذي غطي بقماش أخضر.


ويعتبر “الشيخ يبرق”، أو كما يعرف لدى مليشيات النظام بـ”الحسين بن حمدان الخصيبي”، المرجعية الأولى للعلويين في سوريا، ورائد المذهب النصيري ومؤسسه. وقد حملت كتبه منهج الطائفة العلوية، خصوصاً في كتابه الأشهر “الرسالة الراسباشية”، الذي يوضح أساسيات المذهب العلوي وعقيدته. وعاش الخصيبي في القرن الثالث الهجري، معاصراً للخلافة العباسية، وينحدر من بلدة جنبلاء في العراق، وتتلمذ على يد أبي محمد عبدالله الفارسي الملقب بـ”الجنان”. وعمل الخصيبي في العراق على جمع كلمة الامامية الشيعة وتوحيدها، وأنشأ مركزا دعويا في بغداد، ولكن العباسيين اعتقلوه، في عهد المستكفي، ولما دخل البويهيون بغداد أطلقوا سراحه، فغادر إلى حلب ليصبح في حماية سيف الدولة الحمداني. وهناك افتتح مركزاً لتخريج المبلغين والدعاة.
وبعد وفاة الخصيبي خلفه أبو الحسين محمد بن علي الجلي الحلبي، المدفون أيضا في حلب، وبعده انتقل مركز الدعوة النصيرية إلى اللاذقية وصار رئيسه أبو سعد الميمون سرور بن القاسم الطبراني، من مواليد مدينة طبريا في العام 969 للميلاد. ورحل الميمون من طبريا إلى حلب طلبا للعلم، وفيها تعلّم على يد تلاميذ الخصيبي، ثم انتقل إلى اللاذقية التي أصبحت المعقل الأهم للطائفة وأتباعها.


الحلبيون يقولون إن المقام لشيخ سني، ويضم جثمان الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن محمود الرفاعي الأحمدي المعروف بـ”الشيخ يبرق”. وهو بعرفهم، من الرجال الصالحين الذين عاشوا في حلب في القرن التاسع الهجري، الخامس عشر للميلاد، وكان مقصوداً من الناس من أجل البركة والاستشفاء. ويقع المقام ضمن ساحة بناء الرباط العسكري المسمى “القشلة”، الذي بناه إبراهيم باشا بن محمد علي باشا، عندما أتى من مصر إلى حلب، في العام 1248هجري/ 1832 ميلادي. ابراهيم باشا أضاف مقام الشيخ يبرق إلى الرباط.
في مخططات محافظة حلب الحديثة، يحمل الرباط اسم “ثكنة هنانو” ويجاور حي بانقوسا جنوباً وحي العرقوب شمالاً ومقبرة العُرابي شرقاً وحي ميسلون غرباً.


الأوساط الموالية من العلويين تقول إن تكاليف أعمال الترميم والتوسعة لمقام “الشيخ يبرق” تكفل بها العقيد “النمر”، في حين يؤكد البعض أن الأعمال تمت بتمويل من “هيئة مزارات آل البيت” التي تمولها طهران. وسبق لـ”هيئة مزارات آل البيت” الإيرانية أن رممت وجددت “مقام النقطة” في حي المشهد، بشكل سريع مطلع العام 2017، نظراً للأهمية الدينية التي يحملها المكان بالنسبة لإيران. وانتهت أعمال الترميم والتجديد في “مقام النقطة” في نيسان/أبريل 2017، وحضر حينها حفل افتتاحه ممثلون عن إيران من قادة مليشيات “أبو الفضل العباس” و”حركة النجباء”، ومن “حزب الله” اللبناني، بحضور مفتي حلب الشيخ محمود عكام، وعدد كبير من أهالي بلدتي نبل والزهراء.


وبحسب الرواية الشيعية فإن مسجد أو “مقام النقطة” حوى قطرة من دم الإمام الحسين، عندما أمر الخليفة الأموي يزيد ابن معاوية بأن يطاف برأسه. آخر ترميم وتجديد للمقام تم في العام 1960، ونفذته “جمعية الاعمار والإحسان الإسلامية الجعفرية”.
بعد الترميم الحديث لـ”مقام النقطة” أصبح موقعاً إيرانياً بامتياز في حلب، يديره معممون من إيران، وتحرسه مليشيا “لواء زينبيون”. وتداولت مواقع إعلامية مقربة من المليشيات في شباط/فبراير صوراً من داخل المقام لمعممين يقدمون حلقات تدريس وتدريب لأطفال داخله، وشملت التدريبات تعليم الفنون القتالية، وحلقات تدريس عقائدي. وقيل حينها إن هؤلاء أطفال من فوج “أبو الفضل العباس” وفوج “السيدة الزهراء” التابعين لـ”كشافة المهدي”، ممن يقومون بزيارة المقام.


كما يتخوف الحلبيين من طمس المعالم الأصيلة في الجامع الأموي الكبير في حلب والذي تساهم في ترميمه “هيئة مزارات آل البيت” الإيرانية.


اهتمام المليشيات بترميم المقامات والمزارات الشيعية والعلوية بحلب، وتحويل بعض مساجدها إلى حسينيات كما حصل في حي مساكن هنانو، يقابله إهمال من قبل المليشيات ومديرية الأوقاف ودار الإفتاء في حلب لأكثر من 30 جامعاً ومسجداً في الأحياء الشرقية من حلب دمرتها صواريخ وطائرات النظام خلال السنوات الماضية.
المدن

الاشتراك عبر خدمة الاشتراك البريد الإلكتروني المجانية لتلقي الإخطارات عندما تتوفر معلومات جديدة.