نهب منظم لآثار منبج….. قسد تستبيح آثار منبج وتنبش كنوزها بمساعدة خبراء أمريكيين

انتهاكات
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

  نهب منظم لآثار منبج….. قسد تستبيح آثار منبج وتنبش كنوزها بمساعدة خبراء أمريكيين


الأهمية التاريخية لمدينة منبج السورية


تقع مدينة منبج شمال سوريا وتبعد عن مدينة حلب بمسافة 90 كم ، وهي اكبر مدينة في محافظة حلب حيث يبلغ مخططها التنظيمي بحدود 2000 هكتار .


منبج مدينة عريقة ازدهرت واندثرت اكتر من مرة وعادت ..لها جذور حضارية وثقافية عميقة في التاريخ ..عرفت عند الآشوريين باسم (ما بيجي) وبالسامية (بنبح) وأصبح اخيرا اسمها (هيرا بوليس)وأصبح اسمها أيام الرومان (بامبوك)
تألقت منبج أيام الرومان وأصبحت قبل حج للناس وموطنا للآلهة (آثار غاتيس) السورية والتي تقابل عشتار لدى البابليين وصارت بمثابة فاتيكان الشرق ..


اشتهرت منبج بمعبدها وبحيرتها المقدسة فالمعبد كان يقع في مدخل البلدة وعلى يسار الطريق العام القادم من حلب ولم يبق من المعبد اثر أصبح مكانه حديقة كان ينتصب عليها المعبد ..دخل المسلمون منبج سلما بموجب اتفاقية مع قبائل تغلب العربية المسيحية والتي كانت تعيش حول البلدة وذلك أيام أبو عبيدة الجراح عام 16 ه حتى جاء يزيد بن معاوية فألحقها بقنسرين لتصبح قاعدة دفاعية متقدمة ومركزا لجباية الضرائب ولقد جعلها هارون الرشيد عاصمة لجند العواصم وولى عليها محدثي بني العباس عبد الملك بن صالح الذي أعاد بناء منبج بعد أن دمرها زلزال عام 748م حيث تهدمت البلدة بكاملها .


وبقيت المدينة عامرة مقاومة أيام الحمدانيين حتى تغلبت عليها الأحوال فغارت الروم عليها ووقعت على أسوارها حروب ضارية مما إلى تهديمها واسر أميرها الفارس الشاعر أبو فراس الحمداني فاقتاده الروم إلى قسطنطينية حيث كتب في سجنه روائع شعره( الروميات )احتل الصليبيون منبج عام 1110 م واستعادها منهم صلاح الدين الأيوبي عام 1175م حتى جاءها المغول واستولى عليها تيمور لنك جعلها مقرا لقيادته ثم هدمها كليا ..


وبقيت منبج خربة ضامرة من كثرة الدمار حتى جاءها الشركس فبنوا من أنقاضها بلدة صغيرة

وكان ذلك عام 1879م عندما توافدت عليها مجموعات الشراكسة المهجرين قسريا من وطنهم في شمال القفقاس عام 1864 بعد حروب طويلة دامية

منبج1


نهب منظم لآثار مدينة منبج…. وسجل حافل لنظام الأسد داعش وميليشيات قسد يتبادلان الأدوار في استباحة آثارها ونبش كنوزها


عادت عمليات التنقيب عن الآثار تنشط من جديد بمدينة منبج بريف حلب الشرقي بعد سيطرة ميليشيات قسد الارهابية عليها؛ حيث أخذت الأخيرة بالتنقيب عن الآثار واللقى القديمة، وآخرها كان أمس في مقبرة الشيخ عقيل حيث تم العثور على تماثيل وهياكل وأعمدة بالإضافة الى كنوز ثمينة تعود للحقبة الرومانية وقد قامت ميليشيا قسد بإغلاق الطرق المؤدية الى المقبرة ونقلت تلك الآثار الى عين العرب (كوباني )

منبج2منبج 3

 

وسبقها عمليات التنقيب قرب الفرن الآلي، في عمليات تعتبر انتهاكاً للمدينة ولثروات أهلها التاريخية.
وذكرت مصادر خاصة لوكالة الفرات أن قسد بدأت بالتنقيب في عدة مواقع داخل المدينة بشكل علني، وقد نقبت في تلك المناطق بينما منعت السكان من القيام بأية عمليات تنقيب بحجة الحفاظ على الآثار

منبج4

وحسب مصادر أهلية أنه تم استخراج قطع ثمينة وسبائك ذهبية نقلت على دفعات إلى القاعدة الأمريكية قرب بلدة (صرين) في محيط مدينة منبج بريف حلب الشرقي.


قسد ليست الجهة الوحيدة التي استباحت آثار مدينة منبج وكنوزها، فقد سبق أن فعل تنظيم داعش ذلك خلال فترة سيطرته على منبج وريفها، لكن داعش كان يمنح السكان أذونات للحفر والتنقيب على الذهب مقابل نسبة قد تصل إلى الثلث تمنح لمن يجد أي الكنوز ويقوم بتسليمها لداعش.
التنظيم كان قد استخدم في عمليات التنقيب آليات ثقيلة، وأجهزة إلكترونية متطورة، وقد تمكن من سرقة كثير من الكنوز في مدينة منبج ومن ريفها الممتد على حوض الفرات بشكل خاص. ومن أهم المناطق التي نبش داعش آثارها هي القرى الواقعة على حوض الفرات بريف مدينة منبج والرقة، وأيضاً القرى الواقعة شمالي مدينة منبج على ضفاف نهر الساجور، وجرت عمليات تنقيب أيضاً في جبل أم السرج الواقع جنوبي مدينة منبج وهو من أهم الجبال الأثرية في المدينة حيث كان التنظيم قد عثر على كميات كبيرة من السبائك الذهبية الخالصة أثناء الحفر وقام بنقلها الى مدينة الموصل العراقية التي كانت تخضع لسيطرته آنذاك والتي تقدر بقرابة 10 شاحنات محملة بحسب شهود عيان ؛ أما قلعة نجم فتقع شرقي مدينة منبج على ضفاف نهر الفرات، وهي لم تسلم أيضاً من أعمال حفريات داعش،

منبج5منبج6


قبل داعش كان بعض التجار الذين وجدوا غطاء من الفصائل المحلية، بالإضافة إلى بعض السكان، قد استغلوا غياب الرقابة بعد تحرير المدينة من قبل الجيش الحر، وقاموا بعمليات حفر وتنقيب تحت غطاء من الفصائل المحلية التي قبضت رشاوى كبيرة مقابل ذلك،

وقبل الثورة كان نظام الأسد سباقا ويتصدر القائمة السوداء في نهب آثار منبج حيث كان يقوم بالبحث عن الآثار بشكل علني وبإشراف أجهزة أمنية وتمكنوا من سرقة كثير من القطع الأثرية ذات القيمة التاريخية والمادية الكبيرة وآخرها كان عام 2012 م قبل انسحابه من المدينة ببضعة أشهر حيث عثر على كميات كبيرة من التماثيل والسبائك الذهبية الثمينة

منبج7


شهدت مدينة منبج على عدد من الحضارات؛ كالعهد الحثي، ونمت في زمن الآراميين، ويرجع تاريخ تأسيسها إلى الألف الثاني قبل الميلاد. ويوجد فيها من الآثار الرومانية والبيزنطية والعثمانية أيضاً. ومن أهم الأماكن التاريخية فيها مقبرة البيزنطيين الواقعة مقابل حي الصناعة ما بين سوق السبت وسوق الهال، وقلعة نجم الأثرية، وحمام منبج الأثري، ومعبد هيربولس الذي اكتشف فيه سابقاً تمثال ضخم للملكة ثيودا، وهو بطول 4 أمتار ومرصع بالذهب، كما يوجد مقابر مكشوفة جانب سوق السبت ومنذ فترة تم اكتشاف لوحة فسيفساء ضخمة وتم نقلها إلى مكان غير معروف.
وأكثر القطع الأثرية في منبج وما حولها تعود إلى العصر الروماني والبيزنطي اللذين اشتهرا باستخدام المعادن الثمينة كالتماثيل المصنوعة من الذهب الخالص ولوحات الفسيفساء الحجرية، بالإضافة إلى العملات المعدنيّة.

الاشتراك عبر خدمة الاشتراك البريد الإلكتروني المجانية لتلقي الإخطارات عندما تتوفر معلومات جديدة.