اتفاق أضنة 1998 مستند أنقرة في درع الفرات وغصن الزيتون ومنطلقا لعمليات شرقي الفرات المرتقبة…؟

سوريا
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

  اتفاق أضنة 1998 مستند أنقرة في درع الفرات وغصن الزيتون ومنطلقا لعمليات شرقي الفرات المرتقبة…؟


وكالة الفرات للأنباء



اتفاق أضنة" اتفاق أمني سري؛ وقعته تركيا ونظام الأسد الأب عام 1998 وشكّل "نقطة تحول" رئيسية في مسار علاقاتهما، فتحولت من ذروة التوتر إلى تقارب تدريجي ثم "تعاون إستراتيجي" أدى لتوقيعهما عشرات الاتفاقيات في مختلف المجالات. وبعد اندلاع الثورة السورية توترت العلاقات مجددا لوقوف تركيا الى جانب الشعب السوري وثورته ضد نظام الأسد،ولاحقا اتخذت منه أنقرة مستندا لإنشاء منطقة آمنة شمالي سوريا.

99501f4a c6f8 485e 9044 3c1ea8464cbf
السياق التاريخي


 دخلت العلاقات السورية التركية -حتى نهاية تسعينيات القرن العشرين- مرحلة من التوتر المتفاوت الحدة تبعا لدرجة شدة الهواجس والمخاوف المتبادلة، حيث اندمجت سوريا تدريجيًّا في الإطار التحالفي والردعي المفروض على المنطقة في إطار نظام عالمي ثنائي القطبية طبعته أجواء الحرب الباردة، فأصبحت الحدود السورية التركية واحدة من "حدود" هذه الحرب.


وطول عقود تركزت نقاط الخلاف والتوتر الشديد بين الطرفين حول قضايا الحدود، والمياه، والأكراد، ومستقبل العراق، والعلاقات مع الولايات المتحدة،وإسرائيل، والسياسات الإقليمية... إلخ.لكن العامل الأكبر في توتر علاقات الطرفين -خلال الثمانينيات والتسعينيات- كان الدعم الذي ظلت دمشق توفره لحزب العمال الكردستاني (PKK) في صراعه المسلح مع أنقرة الذي اندلع في 1984، فكان زعيمه عبد الله أوجلان يقيم في العاصمة السورية، وسمح النظام السوري للحزب بتأسيس معسكرات تدريبية فوق أراضيه.


وبدءا من مطلع عام 1996 قدمت تركيا (في عهد الرئيس سليمان ديميريل ورئيس الوزراء مسعود يلماظ) تحذيرات للنظام السوري (أيام المقبور حافظ الأسد) بضرورة الإقلاع عن دعم حزب العمال الكردستاني الارهابي، وإلا فإنها "ستضطر لاتخاذ ما يلزم لحفظ أمنها القومي".


وفي أكتوبر/تشرين الأول 1998 بلغت الأزمة السياسية بين البلدين ذروتها -بصورة غير مسبوقة منذ عام 1958- حين حشدت أنقرة قوات كبيرة على حدود البلدين، مهددة باجتياح الجانب السوري منها إذا استمر نظام الأسد في توفير ملجأ آمن لأوجلان.
جرت وساطات إقليمية لاحتواء الأزمة شاركت فيها جامعة الدول العربية ومصر وإيران، وكان من نتائجها توقيع الدولتين اتفاقا أمنيا بمدينة أضنة التركية يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول 1998، وشكل ذلك الاتفاق "نقطة تحول" رئيسية في مسار العلاقات بين الدولتين.


أبرز بنود الاتفاق


حسب المتاح إعلاميا عن اتفاق أضنة وملاحقه السرية فإن أهم مضامينه تتلخص فيما يلي:
1- تعاون سوريا التام مع تركيا في "مكافحة الإرهاب" عبر الحدود، وإنهاء دمشق جميع أشكال دعمها لحزب العمال الكردستاني، وإخراج زعيمه أوجلان من أراضيها، وإغلاق معسكراته في سوريا ولبنان (كان آنذاك خاضعا للوصاية السورية المباشرة)، ومنع تسلل مقاتليه إلى تركيا.


2- احتفاظ تركيا بـ"حقها في ممارسة حقها الطبيعي في الدفاع عن النفس" وفي المطالبة بـ"تعويض عادل" عن خسائرها في الأرواح والممتلكات، إذا لم توقف سوريا دعمها للحزب الكردستاني "فورا".


3- إعطاء تركيا حق "ملاحقة الإرهابيين" في الداخل السوري حتى عمق 30 كيلو متر، و"اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة إذا تعرض أمنها القومي للخطر".


4- اعتبار الخلافات الحدودية بين البلدين "منتهية" بدءا من تاريخ توقيع الاتفاق، دون أن تكون لأي منهما أي "مطالب أو حقوق مستحقة" في أراضي الطرف الآخر.


العلاقات بين البلدين قبل اندلاع الثورة السورية


على إثر توقيع اتفاق أضنة تحولت علاقات أنقرة ودمشق من ذروة التوتر إلى "نقطة التقارب" التدريجي ثم المتسارع، وصولا إلى الدخول في "حوار إستراتيجي" كان من نتائجه تأسيس مجلس أعلى "للتعاون الإستراتيجي"، والدخول في عشرات الاتفاقات الاقتصادية والإعلامية والثقافية والتعليمية والسياحية، وتبادل عشرات الزيارات الرسمية على أعلى المستويات.


العلاقات إبان اندلاع الثورة السورية


وإثر اندلاع الثورة السورية عام 2011 توترت مجددا علاقات البلدين حين وقفت أنقرة مع الشعب السوري في مطالبه من نظام بشار الأسد الذي لم يستجب "للنصائح" التركية في الإصلاح، وفي يوليو/تموز 2012 حذرت الحكومة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان النظام السوري من مغبة "التورط في دعم الجماعات الإرهابية المسلحة"، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني التركي.
واتهمت أنقرة الأسد بالتنسيق مع حزب الاتحاد الديمقراطي الارهابي PYD الذي تعتبره فرعا سورياً لحزب العمال الكردستاني التركي، وبتسليم المناطق الكردية المحاذية للحدود التركية إلى "الميلشيات الكردية" وخاصة ميليشيا "وحدات حماية الشعب الكردية YPG التابعة للاتحاد الديمقراطي. 


وهددت تركيا بـ"ممارسة حقها" في ملاحقة إرهابيي حزب العمال الكردستاني داخل سوريا في حال الضرورة.
وفي صيف 2016 أطلق الجيش التركي بالتعاون مع فصائل الجيش السوري الحر عملية درع الفرات ضد تنظيم داعش الارهابي وتمكنت خلالها القوات التركية بمساعدة الجيش الحر من تحرير مناطق واسعة بريف حلب الشمالي (الباب-جرابلس-الراعي-أخترين-قباسين-بزاعة) وقطع الطريق أمام ميليشيا الوحدات الكردية التي كانت تحاول الوصول الى عفرين من خلال السيطرة على مناطق ريف حلب الشمالي المحاذي للحدود التركية بذريعة محاربة داعش. 

وفي 20 يناير/كانون الثاني 2018،بدأت عملية "غصن الزيتون" بالتعاون بين الجيش التركي و"الجيش السوري الحر"، ضدّ مليشياالوحدات الكردية الارهابية، في عفرين شمالي غرب حلب. وانتهت العملية بسيطرة الجيش التركي والجيش الحر على المدينة بعد دحر التنظيمات الارهابية منها في غضون 57 يوم. 

وكثّفت القوات المسلحة التركية تحركاتها في الأيام الأخيرة في المناطق الحدودية المتاخمة للمدن السورية الخاضعة لسيطرة ميليشيات "وحدات حماية الشعب" (YPG)، الذراع السوري لتنظيم "حزب العمال الكردستاني الارهابي" (PKK) المحظور، تزامنًا مع إعلان الرئيس رجب طيب أردوغان، استكمال الاستعدادات لتطهير شرق نهر الفرات من الإرهاب.


ويرى مراقبون أن عملية "شرقي الفرات" المرتقبة ضد ميليشيا الوحدات الكردية في (تل أبيض،رأس العين،عين العرب،منبج)  والتي تستعد لها أنقرة وبمشاركة فصائل من الجيش الحر ستكون أيضا "تطبيقا تركياً" لبنود اتفاق أضنة وملاحقه السرية.

الاشتراك عبر خدمة الاشتراك البريد الإلكتروني المجانية لتلقي الإخطارات عندما تتوفر معلومات جديدة.