رحلة في ذاكرة السوريين….. حافلات الترامواي في شوارع مدينة حلب...!!

المزيد
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

  رحلة في ذاكرة السوريين….. حافلات الترامواي في شوارع مدينة حلب

وكالة الفرات للأنباء

إعداد وتحرير: ilhan7t


بين ركام الألم والحسرة، يتذكر السوريون القدامى وخاصة سكان حلب ودمشق مشاهد جميلة لحافلات الترامواي الكهربائية، وهي تجوب الشوارع الرئيسية لتلك المدينتين العريقتين وللأسف لم يبقى من تلك الحافلات في يومنا هذا سوى ذكريات وصور جامدة التقطها بعض الهواة الذين عاصروها، وسنتعرف الآن على قصة بداية ونهاية دخول الترامواي إلى الخدمة في مدينة حلب .


الجَمَّازة   (يُعرَف أحيانًا بالترام او بالترامواي) هي وسيلة نقل عام وهي مثل القطار الخفيف لكن تعمل داخل المدينة ويكون مسارها سطحي وهي أخف وأبطأ من المترو.


وهي وسيلة نقل عبر سكك الحديدية تمتد على طول مسارات الطرق بجوار السيارات، وداخل المدن وتعمل الترام عادة على الطاقة الكهربائية، وتُعتبر من أكثر وسائل النقل شيوعاً في بعض البلدان، وقد كانت تسمى في السابق السكك الحديدية الكهربائية.


رغم التوسع العمراني الذي شهدته حلب في مطلع القرن العشرين، بقيت وسائل النقل مقتصرة على الدواب، وكانت مكانة الراكب الاجتماعية هي التي تحدد نوع المركوب، فالأغنياء ذو المكانة الرفيعة ركبوا الحمير البيض، والفقراء ركبوا الحمير السود أو الرمادية، كما كان الحصان أو الفرس وسيلة الانتقال الفردية السريعة، أما العربة (الحنتور) التي تجرها الخيل، فكانت احدى وسائل النقل التي ركبها الميسورون من أبناء المدينة، وكانت عربات الحناتير تعمل كوسيلة نقل عامة في حلب، ووجدت لها أماكن تجمّع في الساحات الرئيسية (الجميلية، تراب الغرباء، باب الفرج، باب الحديد، العبّارة).


وتوثق جمعية “العاديات”، الناشطة في جمع وحماية التراث الحلبي، دخول الدراجة العادية الهوائية كوسيلة نقل فردية حديثة في عام 1902، وظهور السيارة لأول مرة بحلب في عام 1909.وبناءً على طلب أهالي حلب، قامت السلطات العثمانية بتنوير المدينة بالأنوار الكهربائية وتسيير ترام كهربائي، وحددت المسارات وتمت الأعمال من قبل شركة فرنسية (تراموي)، ونصبت الأعمدة وشبكة الأسلاك الكهربائية والخطوط الحديدية الأرضية خلال أعوام 1927 – 1929.سارت أول حافلة ترام في حلب يوم الجمعة في 28 كانون الأول 1928، على خط الجميلية – جب القبة، ولكن حصل حادث اصطدام مروّع بين الترام وعربة حنتور، وكثرت الضحايا تحت عجلات هذه الآلة السريعة التي سماها الحلبيون (بنات عزرائيل)، وتناقلت الصحف الحدث بتنبيه الأهالي وجوب أخذ الحذر أثناء السير والانتقال عبر خطوط سكة الترام.


بُدأ بتسيير حافلات الترام رسمياً في حلب عام 1929، وكانت حركته على ثلاثة خطوط.الخط الأول: الجميلية – باب الفرج – قسطل الحجارين – خان الحرير، وبلغ طوله 19577 متراً، وسُيرت عليه ثلاث عربات.

 

 

 

36761968 123802841864852 8145484865039499264 n

 

 

 


الخط الثاني: الرمضانية – الحميدية – النيّال – الاطفائية – التلل – باب الفرج – باب جنين – باب أنطاكية، وبلغ طوله 2339 متراً، وسُيرت عليه ثلاث عربات

 

 

 

 

36752999 123802741864862 6390184507722432512 n

 

 


الخط الثالث: الجميلية – باب الفرج – باب النصر – جب القبة – برية المسلخ ، وبلغ طوله 3000 متراً، وسيرت عليه خمسة عربات، واتخذت اجراءات الأمان بمنع مرور عربات الدواب في جادة الخندق لسلامة سير الحافلات دون عوائق، وبعد تدشين دار الحكومة (السراي)، أصبحت الحاجة ماسة لتمديد الخط 3 ونفّذ عام 1938، وتم زيادة الحافلات على الخطوط جميعها وبلغ عددها 21 حافلة، وكانت أقسام من الخط 3 مزدوجة، واستمرت تلك الخطوط تعمل كوسائط نقل عامة لمدة عشرين عاماً.ووفقاً لعقد الاستثمار مع شركة (تراموي)، وبناءً على رغبة الحكومة السورية صدر في عام 1951 مرسوم تأميم الكهرباء والنقل المشترك بالحافلات الكهربائية، وفي عام 1955 تمّ إلغاء قسم باب الفرج – قسطل الحجارين، وفي عام 1956 تم الغاء قسم باب الفرج – الرمضانية، وفي نفس العام 1956 ألغيت عربات الحنتور بالرغم من قيمتها التراثية.

 

 

 

36748415 123802875198182 4543279614742495232 n

 

 


جُعل خط الترام مزدوجاً من برية المسلخ إلى حي القصيلة في عام 1957، وألغي قسم الدرجة الأولى لإزالة الفوارق الطبقية. وفي عام 1969 توقفت الحافلات الكهربائية (الترام) بشكل نهائي عن العمل في حلب، واستبدل النقل العام بتأمين باصات نقل داخلي

 

وقد تزامن ذلك الاعلان مع وصول حزب البعث العربي الاشتراكي إلى سدة الحكم في سوريا حيث سعت عائلة الأسد منذ وصولها الى الحكم على ظهر الدبابات إلى طمس كل معالم سوريا التاريخية والعمرانية ونهب ثرواتها ومقدراتها فلم تكن عربات الترامواي الجميلة التي كانت تجوب شوارع حلب ودمشق عزيزة على عائلة الأسد التي حولت سوريا الى كومة من ركام واستقطبت كل شذاذ الآفاق وقطاع الطرق والميليشيات العابرة للحدود لتدمير سوريا وقتل شعبها.


الترامواي في مدينة حلب كانت واسطة تنقل معاصرة إذا ماقيست بالحنتور او الطمبر او الدواب دخلت حلب عام 1929 و?زمتها الكهرباء نظرا للترابط التقني بينهما , واقصيت منها أواخر ستينيات ق20والمبرر عرقلة السير وضيق الشوارع وفي الحقيقة أنها كانت اسباب واهية وهي لاتزال قائمة لم تحل عقدتها بعد خمسين عام ونيف , فيما لاتزال الترامواي تعمل حتى يومنا في كثير من مدن العالم وتعتبر تراثا يشهد على بدايات النقلة النوعية للحضارةإلى عصر جديد هو عصرالكهرباء والفضاء والذرة والمعلوماتية والاتصالات ,لم يبقى من الترامواي في حلب شيء سوى بعض الصور والافلام التي سجلها بعض الهواة وذكريات لاشخاص عاصروها وتتلاشى هذه الذكريات برحيلهم , لتبقى الصورة جمادا يسجل لحظة زمنية مر بها الموضوع الذي تعالجه لتصنف كوثيقة .

الاشتراك عبر خدمة الاشتراك البريد الإلكتروني المجانية لتلقي الإخطارات عندما تتوفر معلومات جديدة.