سوريا
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

مستقبل جيش النظام بين الإرث السوفياتي والميليشيوية الإيرانية في ظل الحرب المستعرة على النفوذ داخل أروقته 


خاص: وكالة الفرات للأنباء

ترجمة: علي مسلم

تحرير: ibrahim Alo




سلطت مجلة "ناشونال إنترست"الأمريكية الضوء خلال تقرير مطول نشرته على موقعها إلى التغيرات الأخيرة التي طرأت على القيادات العسكرية في جيش النظام حيث شملت "الفيلق الثاني" و"الحرس الجمهوري"والفرقة الرابعة.


ماالذي ينتظر جيش النظام؟ 


حديثاً, حصلت تغيرات جذرية في المواقع القيادية الرئيسية لجيش النظام يبدو أن الفيلق الثاني,الذي كان قوة احتلال حافظ الأسد في لبنان, والحرس الجمهوري, من الوحدات القوية الرئيسية لنظام البعث, سيكونوا تحت الأضواء في عام 2019.
 التعديلات أكثر من مجرد مرسوم مداورة من الرئيس بشار الأسد. في الواقع, الجيش السوري و حليفه, روسيا الإتحادية يواجهان مشكلة كبيرة. في الوقت الحالي, يفوق عدد الأشكال الغير نظامية التي يسيطر عليها المستفيدون وأمراء الحرب والمقاتلين الأجانب الشيعة المدعومين من إيران, الوحدات التي تتبع وزارة الدفاع وجهاز الأمن في دمشق. علاوة على ذلك, خطة الغد لطهران في سوريا تشبه نموذج حزب الله اللبناني, وهي بناء وكلاء مؤسسين لخلق حالة من التشدد الدائم. ‏ ‏ إلى جانب ذلك, بدأ الحرس الثوري الإيراني في اكتساب بعض التأثيرعلى الاستراتيجية الثقافية السورية التي تشكلت تاريخياً من قبل المدرسة السوفيتية / الروسية. بشكل عام ، على خلفية المنافسة الروسية الإيرانية في سوريا، يبقى إعادة هيكلة أجهزة الأمن من البنود الهامة في جدول الأعمال الروسية. ‏يتعين على موسكو ضمان وحدة ومركزية جيش النظام السوري لترجمة إنجازات قواتها العسكرية, التي تم نشرها بشروط, إلى مكاسب جيوسياسية طويلة الأمد في الشرق الأوسط للقيام بذلك, اقترح بعض الخبراء الروس إعادة إحياء الفيالق السورية الثلاثة التي كانت قائمة قبل الحرب وتحويل هذه التشكيلات إلى قيادات إقليمية (تشبه المناطق العسكرية الروسية) لتشمل جميع الجماعات المسلحة, النظامية وغير النظامية, في مناطق مسؤولياتها.


 على الأرجح، الفيلق الثاني، تحت قيادة اللواء طلال مخلوف، من آل مخلوف, عشيرة النظام الثانية المهمة بعد عائلة الأسد, سيكون أول تجربة في هذا الصدد. من ناحية أخرى، يمكن للحرس الجمهوري أن يحاكي القوات الروسية المحمولة جواً (VDV) باعتبارها الاحتياطي الاستراتيجي المستقل التابع لهرم السلطة. ‏لفهم المسار المستقبلي لجيش النظام السوري ، هناك لاعبون رئيسيون آخرون يحتاجون لمراقبة. الفرقة الرابعة المدرعة  لماهر الأسد، وقوات النمر التابعة للواء سهيل الحسن المدعوم من روسيا، والمخابرات الجوية التي يقودها اللواء جميل الحسن.


إعادة هيكلة الجيش 


يعكس التعديل الأخير، بشكل عام، الجهود الروسية لإصلاح عميلهم، السوري حدث التغيير الأبرز في الحرس الجمهوري. اللواء طلال مخلوف, ابن عم بشار الأسد, حل محله اللواء مالك عليا. وكما ذكر أعلاه, تم تعيين اللواء مخلوف, الذي كان يقود الوحدة الأكثر ولاءً منذ عام 2016, في منصب قائد الفيلق الثاني.


حتى وقت قريب ، شكل اللواء طلال مخلوف، اللواء زيد صالح، والعميد مالك عليا الثلاثي الذي قاد الحرس الجمهوري. رحبت المصادر الموالية للنظام بترقية اللواء عليا وأشادت به، وخاصة لسجله القتالي في حلب.وقد تم تعميم حواره مع وكالة الأنباء (ANNA) عام 2016 (و هو الموقع الإخباري الأبخازي المؤيد لروسيا والذي يرسل مراسلين مرافقين لجيش النظام إلى مناطق العمليات) على نطاق واسع. 


الحرس الجمهوري هو عامل حاسم في حكم الأسد. تشغل عائلة مخلوف تقليدياً مراكز قيادة عليا في الحرس الجمهوري تبرز جانباً أساسياً من توازن القوى داخل النظام. وكان عدنان مخلوف، ابن عم أنيسة،والدة بشار أول قائد للحرس خلال فترة حكم حافظ الأسد.
الحرس الجمهوري يعتمد على إطار طائفي. قوته البشرية تأتي غالباً من الطائفة العلوية الحاكمة، عادة من قبيلة الكلبية التي تنتمي إليها عائلة الأسد.على الرغم من ذلك كانت هناك استثناءات قليلة، حيث كانت أبرز شخصية سنية هي مناف طلاس (ابن مصطفى طلاس وزير دفاع حافظ الأسد، وكان صديقا جيداً لبشار). ومع ذلك ، فقد وضع مناف قيد الإقامة الجبرية في بداية الثورة وانشق في النهاية.


صمم حافظ الأسد الحرس الجمهوري ليعمل كأداة أمنية داخلية قوية. مقرها، مثل التشكيل الرئيسي الآخر الفرقة المدرعة الرابعة لماهر الأسد، في دمشق. في حين أن الفرقة المدرعة الرابعة (مع انتشارها في قاعدة المزة العسكرية) تحمي البوابة الجنوبية للعاصمة، فإن منطقة المسؤولية الرئيسية للحرس الجمهوري كانت المحور الشمالي المتمركز حول جبل قاسيون. دائماً ما يتم إبقاء الحراس في كامل قوتهم وتوفير أفضل مخزون متاح لهم.

 قبل الحرب ، كانت الوحدة بمثابة فرقة ميكانيكية جيدة التجهيز. عندما اندلعت الحرب، تم نشر العديد من وحداتها الفرعية في أجزاء مختلفة من البلاد على أشكال كتائب وحتى سرايا. حتى الآن، قاتلت الوحدة في جميع أنحاء البلاد من دمشق إلى حلب ودير الزور. ‏ ‏ أخيراً، يمارس الحرس الجمهوري سيطرته على الجزء الأكبر من الميليشيا الشيعية الموالية للنظام (لواء أبو الفضل العباس)، على الرغم من حقيقة أن إيران تقوم بتنظيم التشدد الشيعي بشكل عام. ‏لا شك في أن منصب الجنرال طلال مخلوف الجديد كقائد للفيلق الثاني يستحق الاهتمام. وكما ذكرنا سابقاً، فإن عشيرة مخلوف هي واحدة من أقوى اللاعبين بين النخبة الحاكمة. يبقى أغنى فرد في الأسرة (وسوريا)، رامي مخلوف، الفاعل الرئيسي في تجاوز العقوبات نيابة عن النظام. إلى جانب ذلك، كانت مؤسسة "البستان" الخيرية التابعة له ترعى منذ وقت طويل الجماعات المسلحة الموالية للنظام.


عرف الفيلق الثاني بأنه قوة احتلال سورية في لبنان حتى اغتيال الحريري عام 2005 والانسحاب اللاحق للجيش ومن بين الوحدات الفرعية للفيلق الثاني، فإن الفرقة المدرعة الأولى والفرقة الميكانيكية العاشرة هما القسمان الأساسيان. وفي وقت سابق، لعبت المدرعة الأولى دورًا مهمًا في منع محاولة انقلاب عام 1984 التي قام بها رفعت شقيق حافظ الأسد.


من المحتمل جداً أن تكون مهمة اللواء طلال مخلوف مرتبطة بخطط روسيا لإعادة هيكلة الجيش ولإجهاض ورقة "أمراء الحرب المؤسسين" التي ستلعب في أيدي إيران. يمكن للفيلق الثاني أن يقود عملية تحويل تشكيلات الفيالق إلى قيادات إقليمية أوسع.



أصحاب المصلحة الرئيسيين الآخرين


وبصرف النظر عن التعديلات، من المهم بنفس القدر التحقق من أولئك الذين احتفظوا بمناصبهم.اللواء سهيل الحسن، الشخصية العسكرية المفضلة لروسيا وقائد النخبة من قوات النمر، والجنرال جميل الحسن، رئيس مديرية المخابرات الجوية، احتفظوا بمواقعهم. وقد تولى هذا الأخير منصبه في عام 2009 وتجاوز الحد الأقصى لسن التقاعد. والأهم من ذلك ، أن رئيس المخابرات الجوية المخضرم انتقد بشكل ضمني مقاربة بشار الأسد الأولية للصراع في مقابلة أجريت عام 2016 مع سبوتنيك العربية، لكنه تمكن من الحفاظ على قبضته على السلطة. وبالنظر إلى سجل النظام السوري، كانت المقابلة بمثابة استثناء حاد. في وقت كتابة هذا التقرير، أفادت بعض المصادر أن جميل الحسن دخل المستشفى بعد إصابته بسكتة دماغية، على الرغم من عدم التمكن من تأكيد هذه المزاعم. وبشكل عام، يمثل اللواء جميل الحسن الحرس القديم الذي لا يمكن استبداله بسهولة.


اللواء سهيل الحسن، من ناحية أخرى، ينتمي للجيل الجديد. وهو مزين للغاية بالميداليات الروسية وسيف بديع قدمه رئيس الأركان الروسي الجنرال فاليري جيراسيموف. علاوة على ذلك، قام الرئيس فلاديمير بوتين، أثناء زيارته إلى قاعدة حميميم في كانون الأول 2017 ، بالتحدث إلى سهيل الحسن شخصياً قبل بشار الأسد. لا أحد يمكن أن يتخيل هذا المشهد البليغ خلال فترة حكم حافظ الأسد. تقترح بعض المعلومات الاستخبارية ذات المصدر المفتوح أن مفرزة أمنية روسية خاصة كانت ترافق القائد الواعد مؤخرًا.
مازالت خطط روسيا الخاصة بقوات النمر في فترة ما بعد الحرب لم تُشاهد بعد. يمكن القول إن المستشارين العسكريين الروس يمكن أن يحولوا تشكيل اللواء سهيل الحسن إلى قوة تدخل سريع.


ومن المثير للاهتمام أن اللواء أوس أصلان، وهو شخصية عسكرية بارزة أشارت إليها بعض مصادر المعارضة كمرشح للكرملين لاستبدال الأسد، تم إعفاؤه من منصبه القيادي وتم تعيينه كنائب للعمليات. لا يزال يتمتع بمركز عالي في التسلسل القيادي، لكن بدون وحدة قتالية مباشرة تحت تصرفه.


وبقي ماهر الأسد قائداً للفرقة المدرعة الرابعة دون تغيير. بعد فترة من الإهمال في هيئة الأركان العامة، تم تعيين ماهر كقائد للمدرعة الرابعة في أبريل 2018، في الوقت الذي تولى فيه اللواء سهيل الحسن قيادة عمليات الهجوم على الغوطة الشرقية بناء على طلب موسكو. وهكذا، تم تفسير ترقيته على أنه جهود النظام لموازنة هيمنة اللواء سهيل الحسن الذي لا يمكن السيطرة عليه.


العثور على مكان لـ "ماهر الأسد" في فترة ما بعد الحرب لن يكون سهلاً. ربما يرفض الإستجابة  لأي تسلسل رسمي للقيادة. حتى أن بعض التقييمات الروسية اعتبرت أن ماهر هو "أحد القنوات الرئيسية لمصالح إيران في القيادة السورية". هناك أمر واحد واضح، إذا ما أدرك أي تهديدات لأمنه الشخصي ، يمكن أن تحدث أشياء سيئة في العاصمة. في الواقع، إذا نظرنا إلى عهد حافظ الأسد، فإن خلافات الأخوة ليست غريبة على صراع السلطة الدمشقية.


الطريق القادم: بين تراث الجيش الأحمر و نشوء حزب الله


من حلفاء السوفييت بالحرب الباردة في الشرق الأوسط (العراق ومصر وسوريا) ، كان الجيش السوري يشبه إلى حد كبير الجيش الأحمر في النهج التكتيكي والتنظيم والعقيدة والعمليات. شهدت حرب عام 1973 جهود قوات حافظ الأسد لتقليد الهجمات المتسلسلة على نمط الجيش الأحمر مع دور مركزي للدبابات، إلى جانب التركيز بشكل خاص على الدفاع الجوي كفرع منفصل، على الرغم من أن شخصية النظام تركت مجالاً صغيراً لتكتيكات المناورة في القيادة العسكرية.


كان الجيش، الذي شكلته هيمنة الوحدات الحربية ذات الهوية الطائفية العلوية، الركيزة الأساسية لنظام البعث السوري. كما ترك حافظ الأسد إرثاً يقوم على النمط السوفييتي عبر إشراف العديد من وكالات الاستخبارات على القوات المسلحة. إلى جانب ذلك ، قام نظام الأسد ببناء نظام إسكان عسكري مصمم خصيصاً لضباط الفيالق، خاصة لأولئك الذين يعملون في وحدات النخبة، والتي ترتبط كل جوانب حياتهم تقريباً بالنظام. بشكل عام ، أدت هذه العوامل إلى منع الانهيار التام للجيش ، فضلاً عن الانهيار الجماعي للتشكيلات التقليدية، على الرغم من أن الانشقاقات أصابت الجزء الأكبر من المشاة.


مسار جيش النظام سيظهر الشكل التقريبي لسوريا مابعد الحرب, على المرء أن يتذكر أن عائلة الأسد استولت على السلطة السياسية عبر الانقلاب العسكري، وكان نظام البعث يعتمد دائما على التصميم السياسي الطائفي للجيش. 


هل سيعود الجيش إلى أصوله السوفياتية كما في الحرب الباردة أم سيتم تهميشه عبر وكلاء إيران؟


د. جان كاساب أوغلو هو محلل الدفاع في مؤسستي EDAM و IPC-Stiftung Mercator و عضو في معهد الأبحاث الألماني SWP. الدكتور كاساب أوغلو حاصل على درجة الدكتوراه من كلية الحرب التركية ودبلوم في العلوم. أيضاً حاصل على درجة من الأكاديمية العسكرية التركية. كان سابقاً زميل أيزنهاور في كلية الدفاع بحلف الناتو في روما، وعمل في وظيفة بحثية زائرة في مركز التميُّز الإلكتروني التابع للناتو في تالين. أعماله يمكن اتباعها في @EdamDefense

الاشتراك عبر خدمة الاشتراك البريد الإلكتروني المجانية لتلقي الإخطارات عندما تتوفر معلومات جديدة.