مشفى الإيمان بريف حلب الغربي بعد تعرضه لعدة غارات جوية أدت لخروجه عن الخدمة

محافظات
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

مشافي المحرر وأطبائها بين سندان روسيا والنظام ومطرقة الهيئة 


وكالة الفرات للأنباء

إعداد: سيلا الوافي



تشن روسيا ونظام الأسد حملة شرسة على أرياف حماة الشمالي وحلب وإدلب تعتمد فيها استراتيجية الأرض المحروقة، ما أدى لإصابة العشرات ووفاة البعض بالإضافة لدمار عدد كبير من المشافي التي تعتبر الملجأ الوحيد للمصابين في المناطق المحررة.


وقبل إعلان روسيا لهدنة في تلك المناطق إلا أن طيرانهم الحربي صب جام غضبه على الأطفال والنساء والمشافي حيث شنت الطائرات الحربية الروسية غارات جوية على بلدة "أورم الكبرى" بريف حلب، مستهدفة مستشفى الأطفال، ما أدى لخروجه عن الخدمة، الأمر الذي أكده الناشطون أن مستشفى "الإيمان" للنسائية والأطفال خرجت عن الخدمة بعد استهدافها بعدة صواريخ من قبل الطيران الروسي الذي استبق الهدنة المزعومة.


وبدوره نشر الدفاع المدني السوري صوراً لإجلاء الأطفال من المستشفى المتخصص بالأطفال والنسائية.


وجاء هذا الاستهداف رغم كل المناشدات الدولية لروسيا بوقف هجماتها على المدنيين والمنشآت الطبية، حيث تعمل كل من الكويت وألمانيا وبلجيكا على مشروع قرار حول إدلب ليتم طرحه في مجلس الأمن، يطالب بحماية المدنيين والفرق الطبية.


وسبق أن اتهمت الأمم المتحدة، ومنظمة العفو الدولية، نظام الأسد بارتكابه جرائم ضد الإنسانية جراء تعمده استهداف المستشفيات والمراكز الصحية في المناطق المحررة شمال البلاد.


وكانت "لين معلوف" مديرة بحوث الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية أكدت في بيان صدر من أشهر قليلة أن قصف المستشفيات التي تقدم الخدمات الصحية، يعد جريمة حرب، مشيرة إلى أن الهجمات الأخيرة قطعت آخر "الأغصان" التي يتمسك بها المدنيون المحتاجون للرعاية الطبية لتبقيهم على قيد الحياة.


أطباء المحرر بلا حماية 


لم يكن استهداف المراكز الطبية في المحرر من قبل نظام الأسد وميليشياته الروسية الإيرانية فقط بل تعداه لاعتداء عناصر من "هيئة تحرير الشام" على طبيب الجراحة العظمية "عثمان الحسن" الملقب بأبو كرم بريف إدلب، ما أدى لموجة من الغضب والاستياء سادت بين الأوساط الطبية وأهالي الشمال السوري.


حيث قام عناصر إحدى الدوريات التابعة للجهاز الأمني في هيئة تحرير الشام مساء أمس الثلاثاء بملاحقة "الحسن" في ريف إدلب الشمالي، والاعتداء عليه بالضرب وإطلاق النار عليه ومن ثم اقتحام غرفة العمليات التي نقل إليها لتلقي العلاج واعتقاله.


وأوضحت "الجمعية الطبية السورية الأمريكية "سامز" أنّه وخلال قيام الدكتور "عثمان الحسن" بالتوجّه بسيارته من منزله في بلدة الدانا إلى مشفى معرة مصرين لإجراء عمل جراحي عاجلٍ لأحد المصابين مساء أمس الثلاثاء، تعرّضت سيارتُه لإطلاق نار ما أدى لانزياحها عن الطريق، حيث قام بعد ذلك أفراد المجموعة المسلحة بإطلاق النار على السيارة وإنزاله منها، وإطلاق النار على ساقه، وانهالوا ضرباً عليه بالبنادق، ومن ثم قاموا بإسعافه إلى مشفى باب الهوى.


وقالت الجمعية الطبية "سامز" في بيانٍ لها: "في حين تنشغل الكوادر الإنسانية عموماً والطبية خصوصاً بالاستجابة الإنسانية لنتائج التصعيد العسكري على الشمال السوري، فإنّ تعرّضها لانتهاكات أمنية من هذا النوع يشكّل عائقاً كبيراً جداً أمام استمرار الاستجابة الإنسانية لاحتياجات أهلنا في شمال غرب سوريا".


ومن جهتها أدانت مديرية صحة إدلب في بيان ما وصفته بـ "التصرف الغوغائي غير المسؤول" من قِبل عناصر هيئة تحرير الشام مطالبة "بوقف الاعتداءات على حرمة المنشآت الطبية، والكوادر الإنسانية العاملة في المناطق المحررة، ومحاكمة العناصر التي قامت بهذا الاعتداء، والاعتذار الصريح للدكتور عثمان صاحب الأيادي البيضاء".


وقالت المديرية إنها فُجعت من تصرف العناصر وطريقة اعتدائهم على "الحسن" وانتهاك حرمة مشفى باب الهوى وإهانة كادره، في الوقت الذي يحتاج فيه الشمال السوري لصمود القطاع الصحي أكثر من أي وقت مضى، وذلك لتعزيز صمود ما تبقى من المناطق المحررة.


وحمّلت "سامز" أيضا السلطات المحلية المسيطرة مسؤولية سلامة الكوادر الإنسانية من عمليات الخطف والاعتقال والتغييب القسري وغيرِها من الانتهاكات، مؤكدة على إصرارها على الاستمرار في تقديم الخدمات للأهالي في الشمال السوري طالما أنّ ذلك لا يعرّض سلامة الكوادر الإنسانية للخطر.


وعلى خلفية الاعتداء أعلنت نقابة أطباء إدلب الأحرار عن تعليق العمل الطبي في الشمال السوري، ودعت أطباء القطاع الخاص للمشاركة في الإضراب حتى التحقيق في واقعة الاعتداء والحد من هذه التصرفات "غير المسؤولة".


وجدير بالذكر أن "الحسن" من مُهجَّري مدينة حلب، ويعد من أشهر أطباء الجراحة العظمية في الشمال السوري، وقد أجرى عشرات العمليات الجراحية العظمية لجرحى القصف الروسي خلال شهر آب/ أغسطس الفائت فقط.


ويشار إلى أن تعرض الكوادر الطبية في المناطق المحررة لم تكن الأولى من نوعها بل أنه في 10 من شهر تشرين الثاني الماضي، قامت عناصر مسلحة باختطاف الطبيب "خالد دقسي" من داخل عيادته في قرية الكريز غربي مدينة إدلب، واقتادته إلى جهة مجهولة، بهدف الحصول على فديات مالية كبيرة.

الاشتراك عبر خدمة الاشتراك البريد الإلكتروني المجانية لتلقي الإخطارات عندما تتوفر معلومات جديدة.