أخبار عاجلة

زراعة الخضروات الصيفية في بساتين جرابلس.. بين توفير المؤونة للشتاء وتحقيق الاكتفاء الذاتي

زراعة الخضروات الصيفية في بساتين جرابلس.. بين توفير المؤونة للشتاء وتحقيق الاكتفاء الذاتي

وكالة الفرات للأنباء – حسن عبد الحليم المصطفى

‏كلما أشرقت شمس الصباح أفصحت عن جمال الفرات الذي تتكامل فيه جماليات الطبيعة ورونق البساتين الخضراء، فيتناغم الجمال مع الخير والعطاء المتجسدان في نشاط الفلاح وعمله اليومي مع أفراد عائلته في زراعة الخضروات في بستانه والاعتناء بها.

في بساتين تتخلّلها أشعة الشمس وتلفحها نسمات الفرات الباردة على أطراف مدينة جرابلس وفي ريفها، تُزرع الخضروات الصيفية على اختلاف أنواعها وأشكالها و أوقات نضج ثمارها، ما يميّزُ هذه الخضروات أنَّها طازجة وتُقطف بشكلٍ مباشر وتُحقق الاكتفاء الذاتي للعائلة الريفيَّة، ولا تكاد ترى بيتاً من بيوت أهالي الريف يَخلو من زراعة هذه الأنواع.

حيث تعانق مدينة جرابلس من جهة نهر الفرات بساتين الخضار المطلة على ضفافه والتي تمتد على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية المحاذية له، لتكون مصدر رزق لأصاحبها، وكذلك من يعملون بها من العوائل المهجّرة فتؤمن لهم ما يحتاجون إليه من الخضروات دون الحاجة إلى شراءها من الأسواق بالإضافة لتأمين مؤونة الشتاء، حيث تُزرع أصناف كثيرة من الخضروات الصيفية، كالبقلة والنعناع والفلفل الحار الأحمر والأخضر والبندورة والخيار والباذنجان والبامية والكوسا.

تمثل الزراعة في مدينة جرابلس وريفها مصدر رئيسي لسبل العيش بالنسبة للسكان المحليين، لكن هناك صعوبات يواجهونها في هذا الإطار، تتمثل بارتفاع تكاليف الانتاج كالمحروقات والأسمدة والبذور والمبيدات الحشرية والنقل وخصوصا القرى البعيدة عن نهر الفرات والتي يعتمد المزارعين فيها على الآبار الجوفية ليسقوا بساتينهم لأنَّها تحتاج إلى المياه أكثر من غيرها من المزروعات الأخرى مما يزيد التكلفة على المزارع بسبب ضخ المياه من البئر عن طريق الكهرباء أو المحروقات.

وما يزيد من الصعوبات التي تواجه هذا القطاع وخاصة بالنسبة لبعض العوائل المهجرة والنازحة بصورة مؤقتة نتيجة سيطرة ميليشيا “PKK/PYD” على مناطقهم وطردهم من أراضيهم، والتي تعمل في مجال الزراعة وتقطن في قرى الريف، هو حاجة هذه العوائل لاستئجار بيت في القرية ومن ثم استئجار أرض لزراعتها يضاف إليها تكاليف الإنتاج الأخرى، وهو ما يزيد الأعباء المالية على هذه العوائل ويجعل من المردود المادي لها شبه معدوم وربما تتعرض لخسائر.

وفي مقابلة لوكالة الفرات للأنباء مع “أبو عمر” وهو مزارع مهجّر وصاحب بستان قال: “نزرع أنواع كثيرة من الخضروات ونعمل في مجال الزراعة أنا وأفراد أسرتي، ونعاني كثيراً من الحصول على البذار وارتفاع أسعاره، كما يصعب علينا الحصول على مبيدات حشرية لحماية مزروعاتنا وذلك لعدم وجود دعم من قبل المنظمات العاملة في المنطقة لمجال زراعة الخضروات وما يزيد الأعباء علينا هو استئجار الأرض وارتفاع أسعار الإيجار”.

وطالب “أبو عمر” المنظمات، بتوفير الدعم اللازم لمزارعي البساتين كونها لا تقل أهمية عن مجالات الزراعة الأخرى وتوفير المستلزمات والاحتياجات للمزارع بهدف المحافظة على المنتجات الزراعية، وليتوسع في مجال زراعته لزراعة أصناف إضافية إلى جانب الأصناف المزروعة لديه.

وأوضح أن هناك عدد كبير من المزراعين الذين يعملون في البساتين وهم مهجرين ولا يتلقون أي نوع من أنواع الدعم لبساتينهم، و يعانون في ضعف بالإنتاج بسبب عدم وجود أدوية ومبيدات حشرية لحماية المزروعات، بالإضافة لعدم قدرتهم على السقاية الكافية للبستان بسبب ارتفاع سعر المحروقات.

كما تحتاج زراعة البستان لعمل وجهد ومصاريف، حيث يقوم المزارع بحرث الأرض مرتين أو ثلاثة حرثاً عميقاً مع جمع الحشائش لتنظيف الأرض ومن ثم تقصب الأرض جيداً حتى تصبح مستوية تماماً، ويتم بعدها شق القنوات الرئيسية والفرعية مع مراعاة أن تتجه المساقي من الجزء المرتفع المنسوب إلى الجزء المنخفض من الأرض حتى يرتفع منسوبها وتتحسن خصائصها.

وتنتشر في قرى ريف جرابلس، عشرات البساتين التي تُزرع بكافة أنواع الخضار والتي لا تنضج ثمارها دفعة واحدة، بل على مراحل وبشكل تدريجي ليتم القطاف بشكل دوري حيث يجمع المحصول وينقل إلى السوق، حيث يثُمّن من قبل التجار وفقاً للجودة والعرض والطلب.

يذكر أن مديرية الزراعة والثروة الحيوانية في المدينة بالتعاون مع عدة منظمات قدمت دعم للمزارعين في مجالات أخرى، تضمّن الدعم محروقات وبذور ومصاريف تشغيلية وألواح طاقة شمسية بالإضافة لجلسات توعية للمزارعين من قبل وزارة الزراعة في الحكومة المؤقتة وذلك بهدف تشجيع الإنتاج الزراعي المحلي ودعمه.

عن admin

شاهد أيضاً

لبناء جسور التواصل والحوار بين الحضارات.. معهد “يونس إمره” التركي يفتتح فرعاً جديداً في مدينة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *