أخبار عاجلة

بعد الزراعة والثروة الحيوانية.. الثروة السمكية إحدى مصادر سبل العيش في جرابلس

بعد الزراعة والثروة الحيوانية.. الثروة السمكية إحدى مصادر سبل العيش في جرابلس

وكالة الفرات للأنباء – حسن عبد الحليم المصطفى

يعتبر نهر الفرات الذي يدخل الأراضي السورية عبر مدينة جرابلس ذو أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة للمدينة، بالإضافة لكونه مصدراً للشرب و ري الأراضي الزراعية، ويشكل مصدر رزق لبعض السكان بما يحتويه على أنواع مختلفة من الأسماك، لكن انخفاض منسوب مياه النهر في السنوات الماضية تسبب بتفاوت كميات الأسماك من النهر خلال العام، بالإضافة لاختفاء أنواع مرغوبة من الأسماك نتيجة لذلك، الأمر الذي دفع بعض السكان إلى إقامة أحواض مائية أو ما تعرف بـ “المسامك” بالقرب من النهر وتزويد هذه الأحواض بأنواع معينة ومرغوبة من الأسماك، ليقوموا بتربيتها في هذه الأحواض، ومن ثم استخراجها عندما تنضج وطرحها في الأسواق.

تنتشر هذه المسامك على أطراف مدينة مدينة جرابلس وريفها وتعتبر مصدر رزق لأصحابها، وتربية الأسماك فيها يتطلب توفير شروط مناسبة من حيث استبدال المياه بصورة دورية وتأمين الغذاء المناسب لهذه الأسماك بالإضافة لضرورة اختيار السلالات المناسبة منها.

لكن هذه المسامك تأثرت بشكل كبير في المدينة نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف والصعوبات الكبيرة التي يواجهها أصحاب هذه المسامك في تأمين الطعام، وارتفاع أسعار المحروقات التي تحتاجها المضخات لتبديل المياه في الأحواض بالإضافة لارتفاع التكاليف نتيجة انخفاض منسوب المياه في النهر الذي يعد المصدر الرئيس في تغذية الأحواض بالمياه، والصعوبات في تسويق الأسماك للأسواق الداخلية بعد ارتفاع أسعار السمك.

وساهم ارتفاع أسعار الأعلاف وانقطاعه في بعض الأحيان في قلة الإنتاج، إذ تحتاج المسامك إلى كميات كبيرة من الأعلاف وذلك لوجود عدد كبير من الأسماك في المسمكة، ناهيك عن الأمراض التي تصيب الأسماك، وسط غياب الأدوية الفعالة وارتفاع ثمنها.

حسين العلي صاحب إحدى المسامك، تحدث لـ “وكالة الفرات للأنباء” عن مشروعه قائلاً: “أنشأت المسمكة بتمويل ذاتي بهدف الحفاظ على الثروة السمكية وكنوع من الاستثمار الربحي، وفي بداية المشروع ومع انطلاق العمل في المسمكة، كانت الأمور جيدة من حيث توفر العلف بأسعار مناسبة وكذلك تسويق السمك بأسعار منافسة، حتى بدأنا نواجه ارتفاع تدريجي في أسعار المحروقات والأعلاف ولم يعد ذلك يساعد على استقرار الأسعار في السوق، وعدم قدرتي على الاستمرار بهذه الأعداد الكبيرة من الأسماك، الأمر الذي جعلني أفكر في مشروع آخر في حال استمر الوضع على نفس المنوال”.

ويضيف العلي: “تقدر مساحة مشروع المسمكة، بـ 6 دونم بارتفاع 4.5 متر، وارتفاع منسوب المياه 3 متر، والمسمكة ملاصقة لنهر الفرات، وعند انخفاض المنسوب نحاول استجرار المياه باستخدام مضخات، ودائماً يكون انخفاض المنسوب بفترة وجيزة، نستطيع نوعاً ما تحمل مصاريف المضخة لمدة أيام فقط”. وتقع مسمكة ” حسين العلي ” على أطراف قرية جرابلس تحتاني القريبة من جرابلس المدينة وتعتبر أقرب المسامك إلى المدينة.

وعن أنواع الأسماك المتوفرة تحدث “العلي”: “نضع أسماكاً تتأقلم مع طبيعة المناخ ومع بعضها لكي لا تأكل بعضها وهي سمك الكرب والبني والفضي، على حد وصفه”، وهذه الأنواع مرغوبة في الأسواق وأكثر الأنواع متداولة ويفضّل الناس شراؤها.

بعض مربي الأسماك وأصحاب المسامك في مدينة جرابلس أشار إلى أن الثروة السمكية في جرابلس تعاني بالإضافة إلى أسباب انخفاض كميات الإنتاج من عدم توفر المواد العلفية وارتفاع ثمنها في حال توفرت، ما يضطر أصحاب المسامك إلى البحث عن مواد علفية بديلة واستخدام الخبز لتغذية ثروتهم السمكية.

وتشهد مدينة جرابلس حركة جيدة لسوق السمك ولمشاريع المسامك، والتي اتجه الناس للحومها نتيجة أسعارها المناسبة لبعض طبقات المجتمع محدودة الدخل، ولا تقتصر تجارة السمك وتسويقه على أسواق مدينة جرابلس، حيث يأتي تجار الأسماك من خارج المدينة لشراءها سواء من المسامك أو من نهر الفرات وتسويقها في أسواق المدن الأخرى.

يذكر أن مديرية الزراعة والثروة الحيوانية التركية وبالتعاون مع مديرية الزراعة والثروة الحيوانية في جرابلس، قدمت عدد كبير من أفراخ السمك من نوع الكرب وقامت المديرية بتوزيعه على المسامك بريف مدينة جرابلس، وذلك بهدف دعم الثروة السمكية، في حين تسعى مديرية الزراعة والثروة الحيوانية في مدينة جرابلس لجلب الدعم للمسامك وتوفير المادة العلفية لهم بسعر التكلفة.

عن admin

شاهد أيضاً

صيادو الأسماك في مدينة جرابلس.. معاناة مستمرة ولقمة محفوفة بالمخاطـر

صيادو الأسماك في مدينة جرابلس.. معاناة مستمرة ولقمة محفوفة بالمخاطـر وكالة الفرات للأنباء – حسن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *