التهجير القسري
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

اللجوء الى المجهول


وكالة الفرات للأنباء

 إعداد: حلمي عبدالرحمن



بعد اشهر من انطلاق ثورة السوريين على نظام الأسد الحاكم منذ سبعينيات القرن المنصرم، وبعد الاشهر الاولى من انطلاقتها نتجت معضلة كبيرة اثقلت كاهل سكان المناطق الثائرة، الا وهي معضلة التهجير والنزوح، حيث ذاق السوريين ويلاته وتجرعوه أيما تجرع منذ اكثر من 8 سنوات وحتى آلان،


بداية المعضلة

عقب هجوم جيش النظام على مدن ريف ادلب في خريف عام 2011 تشكلت اول موجات النزوح خوفاً من بطش الآلة الاسدية القاتلة وذلك بأتجاه سكان المناطق المذكورة نحو الاراضي التركية اعقبه تهجير مناطق ريف درعا بأتجاه الاراضي الأردنية بالتزامن مع نزوح سكان أرياف حمص الى الاراضي اللبنانية.


بلغت ذروة المعارك بين الفصائل والكتائب الثورية من جهة وميليشيات الاسد وحلفائها من جهة أخرى أوجها بين عامي 2012 - 2013 مما اضطر المزيد من اطياف الشعب السوري بمناطقه الممتدة على طول الجغرافيا السورية لتشكيل موجات نزوح اما داخلية (من مدينة تشهد معارك إلى مدينة آمنة نسبياً) او خارجية الى البلدان المجاورة كما ذكرنا في اول التقرير


وجهة السوريين الجديدة "الهجرة الى خلف البحار"

استمر الوضع العسكري بدون حسم (كر وفر) بين طرفي النزاع السوري الذي ادى بدوره الى "تدويل" القضية السورية؛ العامل الذي سبب اليأس للكثير من السوريين الحالمين بالعودة القريبة الى مدنهم وقراهم مما اضطر الكثير من السوريين بنسيان ذلك الحلم والتفكير بمستقبل آمن لأبناءهم على الاقل وضمان حصولهم على التعليم ضمن بيئة مناسبة، حيث كانت وجهة موجات ليست بالقليلة من السوريين الى القارة الأوربية ضمن دولها المختلفة وذلك بين عامي 2014 و 2015 وحتى اوائل العام 2016.


"سوريون في كل مكان" 

تلك العبارة كانت كلام واقعي وليس مجازي، حيث تؤكد احصائيات حديثة بانتشار السوريين في اغلب دول العالم كان لدول الجوار النصيب الاكبر منهم لاسيما في الجمهورية التركية، اذا تشير احصائيات الى وجود نحو ثلاثة ملايين ونصف سوري داخل الاراضي التركية.


نهاية المطاف. 

بعد استرجاع النظام السوري لاغلب المناطق السورية وانحسار فصائل المعارضة في جيب ادلب وريفي حلب الشمالي والشرقي وذلك بعد تهجير سكان المناطق الرافضين لاجراء ماتسمى ب"المصالحة" من مدن وبلدات ريف دمشق وحمص ودرعا والقلمون وأحياء حلب،وَجد اكثر من 4 مليون سوري أنفسهم شبهَ محاصرين في هذه البقعة الصغيرة،ومما زاد "الطين بلة" الهجمات المتكررة لميليشيات النظام مدعومة بالقوات الروسية واتباع سياسة قضم المناطق واحدة تلو الاخرى الامر الذي ادى تضييق الخناق على الرافضين لحكم نظام الاسد، 


المجهول

x في مطلع العام الجاري أعلنت ميليشيات الاسد استئناف العمليات العسكرية وكان الهدف واضح الا وهو الطريق الدولي M5 وعلى رأسه مدينة معرة النعمان التي كانت تضم عشرات الآلاف من اهلها ومن النازحين والمهجرين إليها مما اضطر مقيميها للنزوح الى المناطق الحدودية والى منطقتي "درع الفرات" و"غصن الزيتون" الامر الذي ادى لتضييق الدائرة عليهم اكثر فأكثر. 


ويبقى السؤال هل سيجد السوريين مكان سيلجؤون إليه، ام أن الارض ضاقت بهم ذرعاً ولم يبقى لهم اي ملجئ بعد الآن.